الآخوند الخراساني
229
كفاية الأصول
من الامكان . وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة ، وعدم إمكانه ، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا ، وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ، ويلتفت إليه . ومنه قد انقدح أن ما وضع للخطاب ، مثل أدوات النداء ، لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي ، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين ، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ، لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك ، بل للخطاب الايقاعي الانشائي ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسرا وتأسفا وحزنا مثل : يا كوكبا ما كان أقصر عمره ( 1 ) . . . أو شوقا ، ونحو ذلك ، كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة ، فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصح مخاطبته ، نعم لا يبعد دعوى الظهور ، انصرافا في الخطاب الحقيقي ، كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجي والتمني وغيرها ، على ما حققناه في بعض المباحث السابقة ( 2 ) ، من كونها موضوعة للايقاعي منها بدواع مختلفة مع ظهورها في
--> ( 1 ) وعجزه . . . وكذاك عمر كواكب الأسحار . وهو من رائية أبو الحسن التهامي في رثاء ولده الذي مات صغيرا ، وهي في غاية الحسن والجزالة وفخامة المعنى وجودة السرد وصدرها : حكم المنية في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار سجن بالقاهرة سنة 416 ثم قتل سرا . رآه بعض أصحابه بعد موته في المنام وسأله عن حاله قال : غفر لي ربي ، فقال : بأي الاعمال . قال : بقولي في مرثية ولدي الصغير : جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري ( شهداء الفضيلة : 24 ) ( 2 ) في مبحث الأوامر / 64 .